كلمات قالت الضحيّة

🎤 عبدالله البردوني
كيف كنتم أيّام كنت مثيره ؟ ... حشرات حولي و كنت أميرة

كنت أمشي فتفرشون طريقي ... نظرات مستجديات كسيرة

و شجونا حمرا و شوقا رخيصا ... و نداء و ثرثرات كثيره

تتناجون بينكم : أتراها ... بنت " كسرى " أم " شهرزاد " الصغيرة ؟

لو رأى " شهريار " طيف صباها ... باع فيها سلطانه و سريره

و تحرمون تزرعون رمال الجوع ... نجوى و أمنيات و فيره

ليتها لي أو ليت أنّي طريق ... لخطاها تمدّ فيه المسيره

ليتني مشطها فأشتمّ منها ... شعرها أو أكون فيه ضفيره

ليتني ثوبها ؛ و يهمس ثان ... يدّعي أنّه مناها … الكبيرة

آخر العهد بيننا سمر الأمس ... شكوت الهوى و بثّت سعيره

لا تقولوا : سامرت وهما فما زال ... على ساعديّ دفء السميره

فليلبّيه ثالث : ليت أنّي ... نقطة فوق خدّها مستديره

و يجاريه رابع : فيغنّي ... ليتني البحر و هي فيّ ... جزيرة

و يعيد المنى أديب شجيّ ... ليتها جدول أناغي ... خريره

عكذا كنتم أمامي و خلفي ... غزلا مغريا و كنت ... غريره

و لأنّي و أمّي عجوز ... مات عنها أبي ، سقطت أجيره

كيف أروي حكايتي ؟ و إلى من ؟ ... كيف تشكو إلى العقور العقيره

نشأت قصّتي و كان أبي كهلا ؟ ... وقور السمات نذل السريره

بشتري كلّ حظّه من عجوز ... بالأساطير و الغيوب خبيره

كان زور المديح يحلب كفّيه ... و يعطيه وسوسات خطيره

فيرى أنّ قومة أهملوه ... فأضاعوا لاأنقى و أغلا ذخيره

فتمنّى قتل الألوف و لكن ... مغيه صعبه القياد عسيره

فالتوى يذبح الصغار من الأطفال ... أو يخطف الصبايا النظيره

و يرابي بالبائسات وراء الحيّ ... و الهينمات تخفي ... نكيره

واحتمى بالصلاة لم يدن منه ... بصر الحيذ أو ظنون البصيرة

فانثنى ليله كما يخبط المخمور ... في الوحل ، و السماء مطيره

قلقا تجرح الفراغ خطاه ... و هو يصغي إلى خطاه الحسيره

و صفير السكون ينفخ أذنيه ... فيرتاب ، يستعيد صفيره

وتمادى تنهّد الجوّ حوليه ... ووالى شهيقه ... و زفيره

ورمى خلفه و بين يديه ... عاصفا أدمت البروق هديره

و على المنحنى حفيرة صخر ... جاءها فانطوت عليه الحفيره

و هناك انتهى أو انقضّت الجنّ ... عليه كما تقول : العشيره

زعموه كأن يصيح من الصخر ... و يرجو أصداءه أن تجيره

لست أدري كيف انتهى ؟ مات يو ... ما ورمى عبئه علينا ... و نيره

فتبنّى الصياع طفلا كسيحا ... و أنا ، و الأسى و أمّا فقيره

فسهرنا نشقى و نسترجع الأمس ... و نبكي أبي و نرويه سيره

كان يشري الحظوظ من أمّ يحيى ... كلّ يوم كانت له كالمشيره

كان يمتدّ ها هنا كلّ ليل ... و هنا يرتمي ... قبيل الظهيره

كنت في محنتي كزنبقة الرمل ... أعاني جفافه ... و هجيره

فأشرتم إليّ بالمغريات الخضر ... و البيض ، و الوعود الغزيرة

و ملأتم يدي و أشعلتموني ... شمهة في دجى الخطايا الضريره

و على رغم عفّتي ؛ رغم أمّي ... و أبي عدت مومسا سكّيره

و لهونا حينا و أشتى ربيعي ... فتعرّيت أرتدي ومهريره

وانصرفتم عنّي أما كنت يوما ... عندكم منية الحياة الأثيره ؟

وزعمتم بأنّني كنت وحلا ... آدميّا أما شريتم عصيره ؟

و أشعتم في الحيّ أنّي شرّ ... يتفادى دنوّه ... و نذيره

فتوقّى حتّى خيال وجودي ... و هو حيّ على الحياة جزيرة

كيف أبقى هنا و أنصاف ناس ... جيرتي ، ليس لي رفاق و جيره

و غدي رهبة و يومي انتحار ... واحتقار ؛ و الأمس ذكرى مريره

و هنا حيّنا خطاه إلى الأمس ... و أمجاده عظام نثيره

دفن الأمس جثّة من دنايا ... وانثنى يستعير منها مصيره

فهو حيّ من الجليد المدمّى ... يجتبي لصّه و يجفو خفيره

يدّعي المجد و هو مقبرة تهتزّ ... خلف التراب و هي قريره

يزدريني وحدي و إنّي و إيّاه ... ضحايا شروره المستطيره

يزدريني و توبتي و حناني ... فوق أهدابه صلاة منيره

هل أنادي الضمير و الخلق فيه ؟ ... لم أجد فيه خلفه أو ضميره

أيّها الآكلون عرضي لأنّي ... كنت ألعوبة لديكم أسيره

حقّروني يا دود لو لم تكونوا ... حقراء ما كنت يوما حقيره

لا تقولوا : كانت بغيّا ، أما الفجّار ... كثر و الفاجرات كثيره ؟

لست وحدي ، كم البغايا و لكن ... تلك مغمورة و هذي شهيره

صدّقوني إن قلت في دوركم مثلي ... قلست الأولى و لست الأخيرة

كلّ حسناء زهرة : هل يردّ الزهـ ... ر عنه حتّى الذباب المغيره ؟
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عبدالله البردوني

كل أغاني عبدالله البردوني ←