كلمات الظلُّ الثاني
وقفتُ أمام البنايةِ
مرتبكاً
يَتَعَقَّبُني ظلُّه من وراء الجريدةِ
لفَّ معي الطُرُقاتِ
وقاسمني مطعماً في ضواحي المدينةِ
والباصَ
والمكتباتِ اللصيقةَ
حتى انتهينا إلى دورةٍ للمياهِ
وقاسمتهُ هلعي في القصيدةِ، منكمشاً
أتحسَّسُ طيَّاتِها من خلالِ التصاقِ القميصِ بنبضي الذي يتسارعُ
والعجلات التي تتسارعُ
والقُبلات التي تتسارعُ خلف الغُصُون
تحسَّسَ حين استدارَ انتفاخَ مُؤخّرةِ البنطلونِ
فأَبْصَرتُ فوَّهةً تترصَّدُني……
………
ولم نَفترِقْ
قاطعتنا الشوارعُ
لم نَفترِقْ
النوافيرُ…
ساحةُ بيروت…
لمْ نفترِقْ…
………
دَلَفْتُ إلى البارِ
كان ورائي
يَمُدُّ مخالبَهَ في ظلالي وكانَ الوطنْ
على بعدِ منفى وكوبٍ من الشايِ
يقرأُ في صحفِ اليوم آخرَ أخبارِهِ
نافثاً في الزجاجِ المُضَبَّبِ دُخَّانَ سيجارةِ اللفِّ
يبصقُ..
تمصُّ دماه وتعلو…]
.. يرى الحافلاتِ التي تتدافعُ
والخطوات التي تـتـ....
.. إلى أين يلهثُ هذا القطيعُ ؟
احتسيتُ ـ على قلقٍ ـ نصفَ كوبي
فبادلني النظراتِ
التفتُّ
رأيت الذي كان يرقبني
قابعاً خلف نظّارتيهِ وظهري
يُقَرِّبُ أُذنيهِ من طرفِ الطاولةْ
نحنُ لمْ نتبادلْ سوى جملٍ نصف مبتورةٍ
فماذا يسجّلُ فأرُ الحكومةِ في أُذنِ صاحبِهِ
وَيُهَيِّيءُ خلفَ التقاريرِ والمعطفِ الجلدِ طلقتَهَ القاتلةْ؟
نهاية 1992 مقهى حسن عجمي بغداد