كلمات مسرح العشاق
من سحر من مجيري ... يا ضرّة الرّشا الغرير
جسم كخصرك في النحو ... ل ، و مثل جفنك في الفتور
أصبحت أضأل من هلا ... ل الشكّ في عين البصير
محق الضّنى جسدي فيت ... من الهلاك على شفير
و مشى الرّدى في مهجتي ... الله في النفس الأخير
جهل النّطاسي علّتي ... لله من جهل الخبير
كم سامني جرع الدّوا ... ء و كم جرعت من المرير
دع ، أيّها الآسي ، يدي ... الحبّ يدرك بالشعور
يدري الصّبابة و الهوى ... من كان في البلوى نظيري ..
لو تنظرين إليّ كالمي ... ت المسجّى في سريري
يتهامس العوّاد حو ... لي كلّما سمعوا زفيري
و أظنّهم قد أدركوا ... لا أدركوا ما في ضميري
فأبيت من قلقي عليك ... كأنني فوق السّعير
و أدرت طرفي في الحضو ... ر لعلّ شخصك في الحضور
فارتدّ يعثر بالدمو ... ع تعثّر الشيخ الضرير
قد زارني من لا أحب (م) ... و أنت أولى أن تزورني
صدّقت ما قال الحوا ... سد فيّ من هجر و زور
و أطعت بي حتّى العدى ... و ضننت حتّى باليسير
أمّا خيالك ، يا بخيلة ، ... فهو مثلك في النفور
روحي فداؤك و هي لو ... تدرين تفدي بالكثير
تيهي على العاني كما ... تاه الغنيّ على الفقير
أنا لا أبالي بالمصير ... و أنت أدرى بالمصير
أهواك رغم معنفي ... و يلذّ نفسي أن تجوري
ليس المحبّ بصادق ... حتّى يكون بلا غدير
كم ليلة ساهرت فيها النجم ... أحسبه سميري
و الشّهب أقعدها الونى ... و اللّيل يمشي كالأسير
أرعى البدور و ليس لي ... من حاجة عند البدور
متذكّرا زمن الصّبى ... زمن الغواية و الغرور
أيّام أخطر في المجا ... مع و المعاهد كالأمير
أيّام في يدي ... أيّام نجمي في ظهور
لمع الفتير بلمّتي ... و يل الشباب من القتير
لا بالغوير و لا النّقا ... كلفي و لا أهل الغوير
أرض ( الجزيرة ) كيف حا ... لك بعد وقع الزمهرير
نزل الشّتاء فأنت ملعب ... كلّ ساقيه دبور
و تبدّلت تلك العرا ... ص من النّضارة بالدّثور
أمسيت كالطّلل المحيل ... و كنت كالرّوض النّضير
آها عليك و آه كيف ... نأتك ربّات الخدور
المائسات عن الغصو ... ن السافرات عن البدور
الذّاهبات مع النّهو ... د الذاهبات مع الصدور
الحاسرات عن السوا ... عد و الترائب و النحور
القاسيات على القلو ... ب الجانيات على الخصور
المالكات على اللآ ... ليء في القلائد و الثغور
الضاحكات من الدّلا ... ل اللّاعبات من الحبور
الآخذات قلوبنا ... في زيّ طاقات الزهور
بيض نواعم كالدمى ... يرفلن في حلل الحرير
مثل الحمائم في الودا ... عه و الكواكب في السّفور
من كلّ ضاحكة ... كأنّ بوجهها وجه البشير
أنّى أدرت الطّرف فيها ... جال في قمر منير
يا مسرح العشّاق ، كم ... لي فيك من يوم مطير
تنسى البريّة عنده ... يوم الخورنق و السّدير
و لكم هبطتك و الحبيبة ... فازعين من الهجير
في زورق بين الزّوا ... رق كالحمامة في الطّيور
متمهّل في سيره ... و الماء يسرع في المسير
و الشمس إبّان الضحى ... و الجوّ صاف كالغدير
و لكم وثبنا في التلا ... ل و كم ركضنا في الوعور
و لكم أصحنا للحفيف ... و كم شجينا بالخرير
و لكم جلسنا في الرياض ... و كم نشقنا من عبير
و لكم تبرّدنا بما ... ء نهيرك الصافي النمير
طورا ننام على النبا ... ت و تارة فوق الحصير
لا نتّقي عين الرّقي ... ب و لا نبالي بالغيور
فكأنّها و كأنّني الأبوان ... في ماضي العصور
حسدت عليّ من الإنا ... ث كما حسدت من الذكور
ظنّ الأنام الظنو ... ن و ما اجترحنا من نكير
قد صان بردتها الحيا ... ء ، و صانني شرفي و خيري
و مطيّة رجراجة ... لا كالمطيّة و البعير
ما تأتلي في سيرها ... صخّابة لا من ثبور
تجري على أسلاكها ... جرى الأراقم في الحدور
طورا ترى فوق الجسو ... ر و تارة تحت الجسور
آنا على قمم و آ ... نا في كهوف كالقبور
ترقى كما ترقى ( المصا ... عد ) ثمّ تهبط كالصخور
فإذا علت حسب الورى ... أنّا نصعّد في الأثير
و إذا هوت من حالق ... هوت القلوب من الصدور
و الركب بين مصفّق ... و مهلّل جذل قرير
أو خائف متطيّر ... أو صارخ أو مستجير
هي في التّقلّب كالزّما ... ن و إنّما هي للسرور
و مدارة في الجو ... يحسبها الجهول بلا مدير
لو شئت نيل النجم منها ... ما صبوت إلى عسير
مشدودة لكنّها ... أجرى من الفرس المغير
زفّافة زفّ الرئا ... ل تسف إسفاف النسور
و لها حفيف كالرّيا ... ح و هدرة لا كالهدير
كالأرض في دورانها ... و لكالمظلّة في النشور
القوم فيها جالسو ... ن على مقاعد من وثبر
و الريح تخفق حولهم ... و كأنّما هم في قصور
و الجمع يهتف كلّما ... مرّت على الحشد الغفير
و لكم تأمّلنا الجمو ... ع تموج كالبحر الزّخور
يمشي الخطير مع الحق ... ير كأنّما هو مع خطير
و ترى المهاة كأنّها ... ليث مع اللّيث الهصور
متوافقون على التبا ... ين كالقبيل أو العشير
لا يرهبون يد الخطو ... ب كأنّما هم خلف سور
يمضي النهار و نحن ... نحسب ما برحنا في البكور
أبقيت يا زمن الحرو ... ر بمهجتي مثل الحرور
ولّت شهور كنت أر ... جو أن تخلّد كالدّهور
و أنت شهور بعدها ... ساعاتها مثل الشهور
ليست حياة المرء في الد ... نيا سوى حلم قصير
و أرى الشباب من الحيا ... ة لكاللّباب من القشور
ذهب الربيع ذهابه ... و أتى الشّتاء بلا نذير
و تبدّد العشّاق مثل ... تبدّد الورق النثير
رضى المهيمن عنهم ... و الله يعفو عن كثير