كلمات لقيتها
أين اختفت من أيّ أفق سامي ؟ ... أين اختفت عنّي و عن تهيامي ؟
عبثا أناديها و هل ضيّعتها ... في اللّيل أم في زحمة الأيّام ؟
أم في رحاب الجوّ ضاعت ؟ لا : فكم ... بثّيت أنسام الأصيل غرامي
ووقفت أسأله و قلبي في يدي ... يرنو إلى شفق الغروب الدامي
و أجابني صمت الأصيل ،،، و كلّما ... أقنعت وجدي ... زاد حرّ ضرامي
و إذا ذكرت لقاءها ورحيقها ... لاقيت في الذكرى خيال الجام
و ظمئت حتّى كدت أجرع غلّتي ... و أضجّ في الآلام أين حمامي
و غرقت في الأوهام أنشد سلوة ... و نسجت فردوسا من الأوهام
و أفقت من وهمي أهيم ... وراءها ... عبثا و أحلم أنّها قدّامي
و أظنّها خلفي فأرجع خطوة ... خلفي ... فتنشرها الظنون أمامي
و أكاد ألمسها فيبعد ظلّها ... عنّي ... و تدني ظلّها أحلامي
و أعود أنصت للسكينة و الربى ... و حكاية الأشجار و الأنسام
و أحسّها في كلّ شيء صائت ... و أحسّها في كلّ حيّ ... نامي
في رقّو الأزهار في همس الشذى ... في تمتمات الجدول ... المترامي
فتّشت عنها اللّيل و هو متيّم ... ألكأس في شفتيه و هو الظامي
و الغيم يخطر كالجنائز و الدجى ... فوق الربى كمشانق الإعدام
و سألت عنها الصمت و هو قصيدة ... منثورة تومي إلى النظام
ووقفت و الأشواق ترهف مسمعا ... بين الظنون كمسمع النمّام
و النجم كأس عسجديّ ... ملؤه ... خمر تحنّ إلى فم " الخيّام "
و همست أين كؤوس إلهامي و في ... شفتيّ أكواب من الإلهام
و الريح تخبط في السهول كأنّها ... حيرى تلوذ بهدأة الآكام
و كأنّ موكبها ... قطيع ضائع ... بين الذئاب يصيح : أين الحامي ؟
و تلاحقت قطع الظلام كأنّها ... في الجوّ قافلة من الإجرام
و تلفّت الساري إلى الساري كما ... يتلفّت الأعمى إلى المتعامي
و أنا أهيم وراءها يجتاحني ... شوق وتقتاد الظنون زمامي
و سألت ما حولي و فتّشت الرؤى ... و غمست في جيب الظلام هيامي
فتّشت عنها لم أجدها في الدنا ... ورجعت و الحمّى تلوك عظامي
و أهجت آلامي و حبّي فالتظت ... و لقيتها في الحبّ و الآلام
و تهيّأت لي في التلاقي مثلما ... تتهيّأ الحسناء للرسّام
و تبرّجت لي كالطفولة غضّة ... كفم الصباح المترف البسّام
و جميلة فوق الجمال ووصفه ... و عظيمة أسمى من الإعظام
تسمو كأجنحة الشعاع كأنّها ... في الأفق أرواح بلا أجسام
لا : لا تقل لي : سمّها فجمالها ... فوق الكناية فوق كلّ أسامي
إنّي أعيش لها و فيها إنّها ... حبّي وسرّ بدايتي و ختامي
و أحبها روحا نقيّا كالسنى ... و أحبّها جسما من الآثام
و أحبّها نورا و حيرة ملحد ... و أحبّها صحوا و كأس مدام
و أريدها غضبي و إنسانيّة ... و شذود طفل واتّزان عصامي
دعني أغرّد باسمها ما دام في ... قدحي ثمالات من الأنغام
فتّشت عنها و هي أدنى من منى ... قلبي : و من شوقي و حرّ أوامي
و لقيتها يا شوق أين لقيتها ؟ ... عندي هنا في الحبّ و الآلام