كلمات مصرع طفل
كيف انتهى من قبل أن يبتدي ... هل تنطفي الروح و لم توقد ؟
و كيف أنهى السير من لم يرح ... في دربه المجهول أو يغتدي ؟
وافى من الديجور يحبو إلى ... كهف السكون النازح الأسود
ألقى به المهد إلى قبره ... لم يقترب منه و لم يبعد
ما باله خفّ إلى موته ؟ ... هل كان و الموت على موعد ؟
ما أقصر الشوط و أدنى المدى ... ما بين عهد اللّحد و المولد
يا من رأى الطفل يعاني الردى ... و يرفع الكفّ كمن يجتدي
كأنّه في خوفه ... يحتمي ... بكفّه من صوله المعتدي
و كلّما انهال عليه انطوى ... يلوذ بالثوب ... و بالمرقد
و تارة يرنو إلى أمّه ... و تارة يلقي يدا في يد
و مرّة يرجو أبا مشفقا ... و مرّة يرنو إلى العوّد
يهوى أبوه لو يذود القضا ... عنه و تهوى الأمّ لو تفتدي
يا من شهدت الطفل في موته ... ألم تمت من روعة المشهد ؟
ياصائد العصفور رفقا به ... فلم يخض جوا و لم يصعد
أتى يغنّي الروض لكنّه ... لم ينشق الروض و لم ينشد
طفل كعصفور الروابي طوى ... ردا الصبا من قبل أن يرتدي
أهلّ في بدء الصبا فانطفى ... لم يهد حيران و لم يهتد
و نام في حضن الهنا مبعدا ... عن الأعادي و عن الحسّد
عن ضجّة الدنيا و أشرارها ... و عن غبار العالم المفسد
تدافع الطفل إلى قبره ... فنام تحت الصمت كالجلند
ما أسعد الطفل و أهنى الكرى ... على سكون المرقد المفرد
هنا ثوى الطفل و أبقى أبا ... يبكي و أمّا في البكا السرمدي
تقول في أسرارها أمّه : ... لو عاش سلوى اليوم ، ذخر الغد
لو عاش لي يا ربّ ، لو لم يمت ... أو ليته يا ربّ ، لم يوجد
هل خاف هذا الطفل جهد السرى ... فاختزل الدرب و لم يجهد ؟
ما باله جفّ وريّ الصبا ... حوليه و العيش الظليل الندي ؟
مضى كطيف الفجر لم يقتطف ... من عمره غير الصبا الأرغد
لم يطعم الدنيا و لم يدر ما ... في سوقها من جيّد أو ردي
حبّا من المهد إلى لحده ... لم يشقّ في الدنيا و لم يسعد
فهاك يا " عبد العزيز " الرثا ... شعرا حزين الشدو و المنشد
يبكي كما تبكي و في شجوه ... تعزيه عن طفلك الأوحد .