كلمات عزيمة جندي
"كان يا ماكان
في زمن غير بعيد
كان هناك جندي اسمه حازم، وفي صباح أحد الأيام، وبينما حازم مشغول بعمله داخل معسكر التدريب سمع النداء التالي:
- جندي مجند حازم فؤاد رقم ثلاث مائة واثنا عشر يحضر فورًا إلى مكتب القائد.
علم حازم أن القائد يريده لأمر هام، لهذا انطلق على الفور، وصل إلى مكتب قائده ودق الباب:
-تفضل بالدخول.
دخل حازم ولأدى التحية العسكرية باحترام قائلًا:
- الجندي حازم فؤاد في خدمتك يا سيدي.
- سوف تنتقل إلى المعسكر الشرقي يا حازم مع زميلك وليد.
- جاهز للتنفيذ يا سيدي.
- حسنًا استخدم السيارة الرباعية واصحب زميلك معك الآن فورًا.
- عُلِم يا سيدي القائد.
وبالفعل أسرع حازم لتنفيذ الأمر، وانطلق برفقة زميله وليد نحو المعسكر الشرقي.
***
لم يشعر الجنديان باليأس، وإنما تركا السيارة وأكملا الرحلة سيرًا على الأقدام، وقد حمل كل واحد منهما زجاجة ماء لتعينه في الرحلة، وكذلك بعض الطعام.
أستمر الجنديان بالسير طويلًا، وكان الجو حارًا جدًا والعطش شديد، مرت الساعات ولكن للأسف لم يصلا بعد وإنما تاها في الصحراء الواسعة.
اقتربت الشمس من المغيب، فارتمى الصديقان على الرمال الحارة متعبين من السير، وقال وليد:
- علينا أن نتوقف الآن لقد نفذ ما معنا من طعام، وكذلك لم يبق لدينا سوى القليل من الماء، سيحل الظلام ولن نتمكن من السير ليلًا، دعنا ننتظر للصباح هنا.
قال حازم:
- لا يا وليد علينا أن نكمل السير، فربما يفيدنا الليل بأكثر من النهار، صحيح قد نفذ الكثيرمما لدينا من الماء لكن لا يزال هناك القليل منه.
استمر الجنديان بالجدال حتى اقتنع وليد برأي حازم وأكملا السير.
أما حازم فقد خلع سترته وأخذ يبحث عن أخشاب يمكن الاستفادة منها لإشعال النار، وبالفعل جمع بعضها وأشعل النار وانتظر بقربها.
مرت ساعة وفجأة ظهرت سيارة من بعيد، لقد كانت إحدى سيارات المعسكر الشرقي، ولولا النار التي أشعلها حازم ما رأت السيارة وليد وحازم وأنقذتهما.
وأخيرًا وصل حازم ووليد إلى المعسكر الشرقي، وقال وليد لحازم:
- شكرًا يا حازم، لولا إصرارك وثباتك لبقينا تائهين في الصحراء.
- لا تشكرني يا وليد، ولكن اشكر الله الذي منحني الثبات ونجانا من الضياع في الصحراء.