كلمات الشاعر

🎤 إيليا أبو ماضي
قالت وصفت لنا الرحيق و كوكبها ... و صريعها و مديرها و العاصرا

و الحقل و الفلّاح فيه سائرا ... عند المسا يرعى القطيع السائرا

ووقفت عند البحر يهدر موجه ... فرجعت بالألفاظ بحرا هادرا

صوّرت في القرطاس حتى الخاطرا ... فخلبتنا و سحرت حتى الساحرا

و أريتنا في كلّ قفر روضة ... و أريتنا في كلّ روض طائرا

لكن إذا سأل امروء عنك امرءا ... أبصرت محتارا يخاطب حائرا

من أنت يا هذا ؟ فقلت لها : أنا ... كالكهرباء أرى خفيّا ظاهرا

قالت : لعمرك زدت نفسي ضلّة ... ما كان ضرّك لو وصفت الشاعرا ؟

فأجبتها : هو من يسئل نفسه ... عن نفسه في صبحه و مسائه

و العين سرّ سهادها و رقادها ... و القلب سرّ قنوطه و رجائه

فيحار بين مجيئه و ذهابه ... و يحار بين أمامه وورائه

و يرى أفول النجم قبل أفوله ... و يرى فناء الشيء قبل فنائه

و يسير في الرّوض الأغنّ فلا ترى ... عيناه غير الشوك في أرجائه

إن نام لم ترقد هواجس روحه ... و إذا استفاق رأيته كالتائه

ما إن يبالي ضحكنا و بكاءنا ... و يخيفنا في ضحكه و بكائه

كالنار يلتهم العواطف عقله ... فيميتها و يموت في صحرائه

قالت : أتعرف من وصفت ؟ فقلت : من ؟ ... قالت : وصفت الفيلسوف الكافرا

يا شاعر الدنيا و فيك حصافة ... ما كان ضرّك لو وصفت الشاعرا ؟

فقلت : هو امروء يهوى العقارا ... كما يهوى مغازلة العذارى

إذا فرغت من الرّاح الدنان ... توهّم أتنّما فرغ الزّمان

يعاقرها على ضوء الدّراري ... فإن غربت ، على ضوء النّهار

و يحسب مهرجان النّاس مأتم ... بلا خمر ، و جنّتهم جهنّم

ملول لا يدوم على ولاء ... و لكن لا يدوم على عداء

أخو لبّ و لكن لا إرادة ... وذو زهد و لكن بالزهاده

يميل إلى الدّعابة و المزاح ... و لو بين الأسنّة و الصّفاح

و يوشك أن يقهقه في الجنازة ... و يرقص كالعواصف في المفازه

إذا بصرت به عين الأديب ... فقد وقعت على رجل مريب

يعنّفه الصّحاب فلا ينيب ... و يزجره المشيب فلا يتوب

فقالت : جئت بالكم البديع ... و لكن ما وصفت سوى " الخليع "

و خفت إعراضها عنّي فقلت : إذن ... هو الذي أبدا يبكي من الزمن

كأنّما ليس في الدنيا سواه فتى ... معرّض لخطوب الدّهر و المحن

يشكو السّقام و ما في جسمه مرض ... و السّهد و هو قريب العهد بالوسن

و الهجر ، و هو بمرأى من أحبّته ... و الأسر ، و هو طليق الروح و البدن

و لا يرى حسنا في الأرض يألفه ... أو يشتهيه و كم في الأرض من حسن

ينوح في الرّوض و الأشجار مورقه ... كما ينوح على الأطلال و الدمن

فقاطعتني : و قالت : قد بعدت بنا ... ما ذي الصفات الشاعر الفطن

قلت : مهلا إذا ضللت و عذرا ... ربّما أخطأ الحكيم و ضلّا

هو من ترسم الجمال يداه ... فنراه في الطرس أشهى و أحلى

لوذعيّ الفؤاد يلعب بالأل ... باب لعبا إن شاء أن يتسلى

و يرينا ما ليس يبقى سيبقى ... و يرينا ما ليس يبلى سبيلي

يطبع الشّهب للأنام نقودا ... و هو يشكو الإملاق كيف تولّى

أفما ذا من تبتغين و أبغي ... و صفه ؟ قالت المليحة : كلا ..

يا هذه إنّي عييت بوصفه ... و عجزت عن إدراك مكنوناته

لا تستطيع الخمر سر صفاتها ... و الروض وصف زهوره و بناته

هو من نراه سائرا فوق الثرى ... و كأنّ فوق فؤاده خطواته

إن ناح فالأرواح في عبراته ... و إذا شذا فالحبّ في نغماته

يبكي مع النائي على أوطانه ... و يشارك المحزون في عبراته

و تغيّر الأيام قلب فتاته ... و يظلّ ذا كلف بقلب فتاته

هو من يعيش لغيره و يظنّه ... من ليس يفهمه يعيش لذاته
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ إيليا أبو ماضي

كل أغاني إيليا أبو ماضي ←