كلمات رسائل الصيف مصبّات الأنهار

🎤 سيف الرحبي
رسائل الصيف مصبّات الأنهار

كنا نائمَين في الصحراء

حين مر البدو على أحصنتهم

قاصدين البئر.

نهضت المدينة على أجسادنا

لكن بقيت الإشارة

إشارتك باتجاه النبع

هي ما تبقي لي

من زاد للطريق

نحن الذين اكتنزنا أعمارا كثيرة في هذا العمر القصير. وأزمنة من المرارات والخيبات والتيه، مليئين بثقل الذكريات كأنما عشنا ألف عام.

كنا نبدأ من جديد. كل علاقة حقيقية ولادة جديدة. وعد «بمستقبل« ما. رغم قرفي من هذه الكلمة حين تطلق على الكائن المتمادي في اضمحلاله.

كانت روحك الأكثر سطوعا، روحك المتدفقة بالغناء والمرح، تطوقني كيد أنتظرها من عصور سحيقة حين كنا نتجول في الكهوف والبراري.

النضارة في المشاعر وذلك الألق الخفي لا نجده إلا نادرا في بني البشر المعلبين مثلما نجده في الحيوانات والطيور وحقول الطبيعة الأخرى بإشراقها وعزلتها.

هل انجرف الى نزعة رومانسية

في هذا المنحى؟

ولماذا لا؟

كل علاقة مع امرأة رائعة عملية تأجيل للانتحار ]كان سيوران يقول كل كتاب[ للموت الزاحف من كل التخوم والمدن والثكنات.

من أي الجهــــات

يصدح هذا الصوت

بجرف المسافة

كإله غاضب

من الماضي أم من المستقبل؟

من كهوف القدماء

أم ناطحات سماء المدن؟

صوتك الذي يسري في عتمة أعصابي

عبر الأزمنة والوديان.

يهدل اليمام في أحشاء الظهيرة،

فأرى البحر يتدفق أمامي

خلجان طفولة وبكاء

أرى الملاك الحارس يجفل من جبل الى آخر

ظلك الوحيد الذي يتبعني

كحكاية من غير بداية ولا نهاية

حكاية الخلق الأولى بعد الطوفان

ظلك الذي يفترسني من غير رحمة.

كنت مريضا بالحمى

حين دخلت

مفرقة الظلام بأصابع ولهى

ظلام المقبرة الساجي

يغزوه مطر الربيع.

تفاحة الليل الغائمة في

هواء الغرفة

تقضمينها، بشفاه نمر.

شبح جدتك الطورانية

وهي تنهب المارة أسلابهم.

اللبؤة الصغيرة الجائعة

الى ثدي أمها

ترضعين الليل النائم في جروفه البعيدة

تقصفين السنوات...

تنصتين الى مطر في الخارج

موسيقى تتسلل بين الجدران

ثغاء ماعز

رفيف أجنحة على نهر

أنصت الى نبضك المرتعش كغيوم متدافعه على منحدر.

كم كانت حيواناتك أليفة

وأنت تنامين أسفل

الســرير

بعد شهقتك الأخيرة

مصبات الأنهار

الصيف يكتسح المدينة

الحر ثقيل ، ثقيل

أحلم بالقطب الجنوبي

والأزمنة الجليدية

لو تعود

أو يخطفنا طائر خرافي إليها

أحلم بشهر في لاهاي

حيث كنت أعيش

وسط السحب والرعود وموج بحر الشمال الهادر

وتلك العجوز البلهاء

التي طردتني من الموتيل في ليلة عاصفة

بكلبها الايروتيكي الضخم.

وحين أكون فيها

لاشك سأحلم بطقس آخر

حنين النقيض الى نقيضه

احتدام البرق نحو العاصفة.

ضغطي مرتفع

رأسي مترنحة في الجحيم.

أحس أني أكـثر وحدة من قارب في محيط

تلتهمه العواصف من كل الجهات.

أتشبث بأهدابك البعيدة

أنا الغريق حتما

كأنك التميمة الأخيرة

كأنك زبد المحيط.

الصيف :

كوابيس الأجداد انفجرت دفعة واحدة

من مضيق

أحلم بمصبات الأنهار.
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ سيف الرحبي

كل أغاني سيف الرحبي ←