كلمات البذرة يلي بتطير - قصص ما قبل النوم للأطفال
بيوم من الأيام، وعيت ميرا من الصبح بكير، ووعت البابا وقالت:
"شو يلّا قوم! وعدتني مبارح إنّو نقرا الكتاب تحت الشجرة، على راس الجبل!"
وهونيك، نقّت ميرا شجرة أرز كبيرة كتير، قعدت تحتا، سندت ظهرا على جذعها، فتحت الكتاب وبلّشت تقرا.
"الله يعطيك العافية، جار!"
"الله يعافيك، ميّل اشراب فنجان قهوة."
غطّ عصفور على غصن الشجرة، وبلّش يزقزق و يغرّد. سكّرت ميرا الكتاب وعطت دينتها للعصفور، غمّضت عيونها ونامت.
عيّطت البذرة للعصفور:
"بسست، يا عصفور، تعا لعندي!"
فإجا العصفور لحدّها.
"صباح الخير يا عصفور الحلو!" قالتله البذرة
"صباح النور يا بذرة" ردّ العصفور
"ك عصفور، انت عندك جوانح وفيك تطير لوين ما بدك!"
"صح!"
"طب وين موجودين هالصور بكتاب هيدي البنت؟"
"بالضيعة"
"انت رايح عالضيعة من قبل؟"
"ايه دايماً. اصلاً بيتنا بالضيعة بجورة بسقف البيت. بحب شوف الولاد يلّي عم يلعبو هونيك، أوقات كتير بيكبّولي فتافيت خبز لآكل منن."
"يا ريت فيك تاخدني وتخلّيني طير فوق الضيعة، حتّى شوفها."
"يا ريت، بس أنا كتير مشغول،" قال لها العصفور، "بدّي جمّع أكل وآخدهن عند ولادي"
طار العصفور، وفاقت ميرا وفلّت هيّي وبيّها صوب الضّيعة. بقيت البذرة تراقبها وهنّي رايحين بعيد لحتى ما بقى قادرة تشوفهن.
وبعد فترة بلّشت الشمس تغيب والبذرة صارت تبكي.
سمعتها امها، الشجرة، هيي وعم تبكي، فسألتها الشجرة للبذرة ومستغربة:
"شو بكي عم تبكي يا بنتي؟"
فردّت:
قالتلها إمّها: "بيوم ما، ح تكبري، و لما تكبري، ح يصير عندك جوانح."
"أنا؟!، بس أنا مش عصفور؟!"
"صح، بس ح يصير عندك جوانح لتروحي وين ما بدك، وهونيكي حتصيري شجرة متلي"
"وايمتى حصير كبيرة؟"
"مش هلّق، بس لما تكبري حتعرفي وحتبعدي وتستكشفي أكتر العالم اللي حواليكي"
بوقتها نامت البذرة وهيي عم تحلم بهيدا النهار العظيم اللي حتطير فيه.
مرقت ليالي، وتغيّرت الفصول، لحد ما بليلة، بنهاية فصل الخريف، هبّ الهوا، قوي كتير، فوعيت البذرة خايفانة.
"ماما! شو عم يصير؟"
"ما شي يا بنتي، هيدا الهوا"
"بس الهوا كتير قوي، ومش قادرة اتمسّك فيكي منيح"
"ما تخافي"
"شو يعني؟"
"انت اليوم حتطيري!"
"هلّق؟"
"اي!"
"هلّق حطير وح شوف العالم؟"
"اي"
صحّة عمّو توفيق
شكراً يا ميرا
شو عم تعملي هون؟
ردّت البذرة وخيفانة،
حتاكلني؟!
فاضحك الكلب وقال:
ما تخافي، ما باكل الا لحمة. انتي شو عم تعملي على جنب الطريق؟ مش المفروض تكوني عراس الجبل؟
قالتلو:
الهوا حملني لهون، وبدّي اكتشف الضيعة.
هلق وقت يضهر عمّو سميح من محلّه حتى يكنّس هالرصيف قباله. لازم تلحقي توصلي عراس الجبل.
بهالوقت، بيفتح عمو سميح الباب، وبيضهر معصّب:
وشت وشت...
بذرة؟ هيدا انتي؟ ليش انتي هون؟ مش لازم تكوني عراس الجبل؟
شو بكن كلكن عم تقولولي نفس الشي؟ ليش لازم كون بالجبل؟
هلق حتشتي الدني ويمكن تتلج. هيدي فرصتك تصيري شجرة كبيرة متل إمّك. بدّك احملك لفوق؟
صار ياخدها يمين وشمال. جرّبت البذرة تحرّك جوانحها تتطير بعكس الهوا صوب إمها، بس ما قدرت.
ضلّ حاملها الهوى وكبها على طرف الجبل.
بردت الدني وبلشت تشتّي بغزارة، وغرقت هالبذرة بميّة الشتي.
وبعد كم ساعة، تحسّن الطقس شوي وزاحت الغيوم، فقدرت تشوف النجوم الي بالسما، صارت تتأملها وتبكي، وبقيت عم تبكي لحتى نامت.
"مرحبا بذرة!"
بترد عليه: "فيك ترجع تحملني عند الماما؟"
"لا، ما فيي احملك، في كتير ثلج"
"بس أنا خايفانة!"
"بعتذر منّك بس ما فيي ساعدك، بدي روح عند ولادي." وطار العصفور.
"مرحبا يا بذرة! ليش عم تبكي؟"
"ساعدني يا عصفور!" ردّت عليه وكمّلت بكي.
رد عليها:
"جبتلّك معي رسالة اليوم"
"مين بعتلي رسالة؟"
بعد ما فلّ العصفور بقيت البذرة عم تبكي، زعلانة. ما بدّا تصير شجرة، بدّا ترجع بذرة عند إمها.
مرقت أيام وأشهر، وصارت البذرة شتلة وكبرت شوي شوي. صارت تعلى، وقادرة تشوف أكتر شو فيه حواليها. بطّلت تبكي، وصارت تحلم تصير شجرة عظيمة متل امها.
اطّلعت الشجرة صوب الجبل التاني، مطرح ما امها قاعدة. ابتسمت وصارت هيي وياها يميلو ويرقصو سوا مع الهوا.