كلمات كَيْفَ السّبِيلُ إلى طَيْفٍ يُزَاوِرُهُ

🎤 أبو فراس الحمداني
كَيْفَ السّبِيلُ إلى طَيْفٍ يُزَاوِرُهُ ... والنّوْمُ، في جُملَة ِ الأحبابِ، هاجرُهُ؟

الحبُّ آمرهُ ، والصونُ زاجرهُ ، ... وَالصَّبْرُ أوّلُ مَا تَأتي أوَاخِرُهُ

أنَا الّذي إنْ صَبَا أوْ شَفّهُ غَزَلٌ ... فللعفافِ ، وللتقوى مآزرهُ

وأشْرَفُ النّاسِ أهْلُ الحُبّ منزِلَة ً، ... وَأشرَفُ الحُبّ مَا عَفّتْ سَرَائِرُهُ

ما بالُ ليليَ لا تسري كواكبهُ ، ... وَطَيْف عَزّة َ لا يَعْتَادُ زَائِرُهُ؟

منْ لا ينامُ ، فلا صبرٌ يؤازرهُ ... و لا خيالٌ ، على شحطٍ ، يزاوره ُ

يَا سَاهِراً، لَعِبَتْ أيْدِي الفِرَاقِ به ... فالصبرُ خاذلهُ ، والدمعُ ناصرهُ

إنَّ الحبيبَ الذي هامَ الفؤادُ بهِ ، ... يَنَامُ عَن طُولِ لَيلٍ، أنتَ ساهرُهُ

ما أنسَ لا أنسَ ، يومَ البينِ ، موقفنا ... والشّوْقُ يَنهَى البُكَى عنّي وَيأمُرُهُ

و قولها ، ودموعُ العينِ واكفة ٌ : ... هَذَا الفِرَاقُ الّذِي كُنّا نُحَاذِرُهُ

هلْ أنتِ ، يا رفقة َ العشاقِ ، مخبرتي ... عنِ الخليطِ الذي زمتْ أباعرهُ ؟

وَهَلْ رَأيتِ، أمَامَ الحَيّ، جَارِيَة ً ... كالجُؤذَرِ الفَرْدِ، تَقفُوهُ جآذِرُهُ؟

و أنتَ ، يا راكباً ، يزجي مطيتهُ ... يَسْتَطْرِقُ الحَيَّ لَيْلاً، أوْ يَباكِرُهُ

إذا وصلتَ فعرضْ بي وقلْ لهمُ : ... هَلْ وَاعِدُ الوَعدِ يَوْمَ البَينِ ذاكِرُهُ؟

ما أعجبَ الحبَّ يمسي طوعَ جارية ً ... في الحيِّ منْ عجزتْ عنهُ مساعرهُ

وَيَتّقي الحَيَّ مِنْ جَاءٍ وَغَادِية ٍ ... كيفَ الوصولِ إذا ما نامَ سامرهُ ؟

يا أيّها العاذِلُ الرّاجي إنَابَتَهُ، ... و الحبُّ قدْ نشبتْ فيهِ أظافره ُ،

لا تشغلنَّ ؛ فما تدري بحرقتهِ ، ... أأنتَ عاذلهُ ؟ أمْ أنتَ عاذرهُ ؟

و راحلٍ أوحشَ الدنيا برحلتهِ ، ... و إنْ غدا معهُ قلبي يسايرهُ

هلْ أنتَ مبلغهُ عني بأنَّ لهُ ... وداً ، تمكنَ في قلبي يجاورهُ ؟

و أنني منْ صفتْ منهُ سرائرهُ ، ... وَصَحّ بَاطِنُهُ، مِنهُ، وَظَاهِرُهُ؟

وَمَا أخُوكَ الذي يَدْنُو بِهِ نَسَبٌ، ... لكنْ أخوكَ الذي تصفو ضمائرهُ

و أنني واصلٌ منْ أنتَ واصلهُ ، ... و أنني هاجرٌ منْ أنتَ هاجرهُ

و لستُ واجدَ شيءٍ أنتَ عادمهُ ، ... وَلَسْتُ غَائِبَ شَيْءٍ أنْتَ حَاضِرُهُ

وافى كتابكَ ، مطويا على نزهٍ ، ... يَحَارُ سَامِعُهُ فِيهِ، وَنَاظِرُهُ

فالعينُ ترتعُ فيما خطَّ كاتبهُ ، ... و السمعُ ينعمُ فيما قالَ شاعرهُ

فإنْ وقفتُ ، أمامَ الحيِّ أنشدهُ ، ... ودَّ الخرائدُ لوْ تقنى جواهرهُ

" أبا الحصينِ " وخيرُ القولِ أصدقهُ ، ... أنتَ الصديقُ الذي طابتْ مخابرهُ

لَوْلا اعْتِذَارُ أخِلاّئي بِكَ انصَرَفوا ... بِوَجْه خَزْيَانَ لمْ تُقْبَلْ مَعَاذِرُهُ

أين الخَلِيلُ الذي يُرضِيكَ بَاطِنُهُ، ... معَ الخطوبِ ، كما يرضيكَ ظاهرهُ ؟

أمّا الكِتَابُ، فَإني لَسْتُ أقْرَؤهُ ... إلاّ تَبَادَرَ مِنْ دَمْعي بَوَادِرُهُ

يجري الجمانُ ، كما يجري الجمانُ بهِ ، ... وَيَنْشُرُ الدّرَّ، فَوْقَ الدّرّ، نَاثِرُهُ

أنَا الذي لا يُصِيبُ الدّهرُ عِتْرَتَهُ، ... ولا يبيتُ على خوفٍ مجاورهُ

يُمْسِي وَكُلّ بِلادٍ حَلّهَا وَطَنٌ، ... وكلُّ قومٍ ، غدا فيهمْ ، عشائرهُ

و ما تمدُّ لهُ الأطنابُ في بلدٍ ، ... إلاّ تَضَعْضَعَ بَادِيهِ وَحَاضِرُهُ

ليَ التخيرُ ، مشتطاً ومنتصفاً ، ... وللأفاضلِ ، بعدي ، ما أغادرهُ

زاكي الأصولِ ، كريمُ النبعتينِ ؛ ومنْ ... زَكَتْ أوَائِلُهُ طَابَتْ أوَاخِرُهُ

فمنْ " سعيدِ بنَ حمدانٍ " ولادتهُ ، ... و منْ " عليِّ بنِ عبدِ اللهِ " سائرهُ

ألقَائِلُ، الفَاعِلُ، المَأمُونُ نَبوَتُهُ ... والسيدُ الأيدُ ، الميمونُ طائرهُ

بَنى لَنَا العِزَّ، مَرْفُوعا دَعَائِمُهُ، ... وشَّيدَ المجدَ ، مشتدا ً مرائرهُ

فَمَا فَضَائِلُنَا إلاّ فَضَائِلُهُ، ... وَلا مَفَاخِرُنَا إلاّ مَفَاخِرُهُ

لقدْ فقدتُ أبي ، طفلاً ، فكانَ أبي ، ... منَ الرجالِ ، كريمُ العودِ ، ناضرهُ

فهوَ ابنُ عمي دنيا ، حينَ أنسبهُ ... لَكِنّهُ ليَ مَوْلى ً لا أُنَاكِرُهُ

ما زالَ لي نجوة ً، مما أحاذرهُ ، ... لاَ زالَ ، في نجوة ٍ ، مما يحاذرهُ

... مِنْهُ، وَعُمّرَ للإسْلاَمِ عَامِرُهُ

وَقَد سَمَحتُ غَداة َ البَيْنِ، مُبتَدِئاً ... مِنَ الجَوَابِ، بوَعدٍ أنتَ ذاكِرُهُ

بقيتَ ، ماغردتْ ورقُ الحمامِ ، وما ... استهلَّ منْ مونقِ الوسميِّ باكرهُ

حَتى تُبَلَّغَ أقْصى مَا تُؤمّلُهُ، ... من الأمُورِ، وَتُكفَى ما تُحاذِرُهُ

بقيتَ ، ماغردتْ ورقُ الحمامِ ، وما ... استهلَّ منْ مونقِ الوسميِّ باكرهُ

حَتى تُبَلَّغَ أقْصى مَا تُؤمّلُهُ، ... من الأمُورِ، وَتُكفَى ما تُحاذِرُهُ
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ أبو فراس الحمداني

كل أغاني أبو فراس الحمداني ←