كلمات رسالة 2

🎤 سيف الرحبي
عزيزتي:

البارحة أمطرت

بينما الناس نيام

خلسة تمطر، بعد أن تحوم السُحب المحتدمة

لأيام مشرئبة الأعناق والأطياف

لا تكاد تحدق فيها الأعين العطشى

إلا وتضمحل حافرةً أثرها الموحش، لتمطر

في أراض أخرى مخضّلة بنعمة المياه وبهاء

المواسم التي لا ينقطع فيضها.

السحب التي منذ كنا صغاراً، لا نجرأ على النظر إليها، كيلا تتلاشى،

وتُبقى على الأمل البسيط للحقول والأفلاج

التي تتلوى وتئن كحشد من الجرحى والمصابين

في حرب عبثيّة.

أمطرت سريعة في ليل النيام، سرابها الماكر استدرج الجميع إلى شراكه وجعلهم يحلمون.

إنها الحياة، نراها في مرآة سحب عدميّة

تلعب بأحلام البشر..

اليمامة تعرف بحكم الخبرة، أن قدرة فعل الخير لدى البشر محدودة مع ذلك تطارد صيادها وتهدل بالهداية.

مضى الزمن الذي كان فيه الصِبية يتحلقون حول المدفأة وشفاههم ترتعش على لهب الحكايات.

مدن تحترق

وأخرى تحوم في سمائها الكواسر

خطر له، أن الزمن في خضمّه اللانهائي

هو ذلك المحيط المتلاطم، وليس البشر سوى حشرات حائرة محكوم عليها بالموت سلفاً، تجّدف في مستنقعاته اللزجة.

المرأة التي تستلقي على أديم المياه المتموج في البركة، ويدها إلى أعلى ملفوفة بضمادات نظيفة تجعلها أكثر إثارة وفتنة..

الجرح الظاهر، ربما يقود ويذكّر بوحدة الجرح الخبيئ في ظلامه الناسك الحنون.

الشهوة قرينة المأساة غالباً.

في الجحيم.

نظل نحدق في وثن الجمال الفريد حتى الإغماء

افترقا في الحلم بعد عناق طويل لينتقلا الى الواقع.

تلك قصة الطرد الشهيرة للجد الأكبر وذريته التي مازالت تصارع أمواج التيه؟

أنزل إلى مطعم القطار، ثلاث جميلات أمامي مما جعلني أبطئ، إحداهن يابانية، خطر لي على الفور فيلم أوشيما (امبراطورية الحواس).

أنتظر مكالمة من خليل على ضوئها يتحدد موعد الطبيب اليوم أو غداً وأقرأ:

لقد كان في أهل الغضى لودنا الغضى

مزارُ ولكن الغضى ليس دانيا

لما رأى لـبدَ النسور تطايرت

رفع القوادم كالفقير المعدم

مشرق نهارك هذا اليوم وأنت تمضي الى مجهولك اليومي من غير أن تفكر في شيء حتى ولا محطة تصل إليها أقدامك..

هكذا من غير بيانات ولا كلام ولا إعلانات ولا كلمة شكر وامتنان من أحد.

لا يثق إلا بالوهم، بعد أن عزت عليه الحقائق وشفّت حتى تلاشيها بالكامل.

يفسحون الطريق لمزيد من الجنائز هذا اليوم.

عناق فريد بين شجرة اللبلاب والحائط، هي تسند هشاشتها على صلابته، وهو يسند صلابته على هشاشتها الغضة.

تفتح النسمة شرايينها للرعد

كي تتحول هي الأخرى إلى عاصفة هوجاء.

الشجرة العارية أمامي.

كم من الفصول مر عليها، كم من خريف

يسكن أحلامها في هذه اللحظة؟

أمحو أيامي كي أحييها على خارطة أوهام أخرى.

يخضج المطر في الخارج،

فتخضر الوحشة في أعماقي

ليس للغياب مكان بعينه، انه الأمكنة جميعها، المدن والقرى والدساكر، المحطات ومخدع الجنس السائل بلعاب اللذة الناقصة.

وهذا الصخب الذي يكتسح المدينة نهاية العام

الشناجيب تسرح مرحة بلون الذهب، والقمر يتزحلق فوق تلال السماء متعثرا

بأجسام الشُهب والكواكب السيارة.

مالك الحزين يرفع نخبه عاليا

لهذه الليلة القمرية المدهشة.
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ سيف الرحبي

كل أغاني سيف الرحبي ←