كلمات تلك المنازل
تلك المنازل ... كيف حال مقيمها ... إنّا قنعنا بعدها ....برسومها
تمشي على صور الطيور لحاظنا ... نشوى ، كمن يصغى إلى ترنيمها
و نكاد نعشق في الأزاهير الدمى ... أزهارها ، و نحسّ نفخ شميمها
نشتاقها ، في بؤسنا و نعيمنا ... و نحبّها ، في بؤسها و نعيمها
لولا الخيال يعين أنفسنا لمّا ... سكنت ، و لم يهدأ صراخ كلومها
و لكان شهد الأرض في أفواهنا ... و هو اللّذيذ أمرّ من زقّمها
يا حاملا في نفسه و حديثه ... أحلام أرزتها و لطف نسيمها
حدّث بنيها شيخهم و فتاهمو ... عن ليث غابتها و ظبي صريمها
خبّرهم أنّ الكواكب لم تزل ... تحنو على العشّاق بين كرومها
ما زال بلبلها يغنّي للربى ... و السّحر تنفثه لواحظ ريمها
و الريح تلتقط الشّذى و تذيعه ... من شيحها طورا و من قيصومها
و هضابها يلبسن عسجد شمسها ... حينا ، و أحيانا لجين نجومها
و الفجر يرقص في السهول و في الذرى ... متمهّلا فتهشّ بعد وجوهما
إن بدّلت منها التخوم فإنّها ... ما بدّلت و الله غير تخومها
حدّثهم عن ليلها و نجومها ... و عن الهوى في ليلها و نجومها
و عن الشّطوط الحالمات بعوده ... للغائبين ، و رجعة لنعيمها
و عن الروابي الشاخصات إلى السما ... ألعالقات رؤوسها بغيومها
فكأنّها سحب هوت من حالق ... ورست على وجه الثّرى بهمومها
و عن الحياة جميلها و قبيحها ، ... و عن النفوس صحيحها و سقيمها
و عن الألى ملكوا فلم يتورّعوا ... عن سلب أعزلها و ظلم يتيمها
و عن الثعابين التي في أرضها ، ... و عن الذئاب العصل خلف تخومها
ألجاهليّة ، آه من أصنامها ... بوركت ، يا من جدّ في تحطيمها
و الطائفيّة أنت أوّل معول ... في سورها ، ثابرعلى تهديمها
حتّى تعود وواحد أقنومها ... و يحلّ روح الله في أقنومها
قل للشبيبة أن تبين وجودها ... و تعزّ أنفسها بهون جسومها
كم ذا تشعّ و لا تضيء علومها ... سرج الظلام إذن جليل علومها
يا واحد منها يحمّل نفسه ... آلام عانيها وليل سليمها
إن أكرمتك نفوسنا في ليلة ... فلكم قضيت العمر في تكريمها