كلمات في طريق الفجر
أسفر الفجر فانهضي يا صديقه ... نقتطف سحره و نحضن بريقه
كم حنّنا إليه و هو شجون ... في حنايا الظلام حيرى غريقه
و تباشيره خيالات كأس ... في شفاه الرؤى ، و نجوى عميقه
و ظمئنا إليه و هو حنين ... ظاميء يرعش الخفوق شهيقه
واشتياق يقتات أنفاسه الحمر ... و يحسو جراحه ... و حريقه
وذهول كأنّه فيلسوف ... غاب في صمته يناجي الحقيقة
و طيوف كأنّها ذكريات ... تتهادى من العهود السحيقه
واحتضنّا أطيافه في مآقينا ... كما يحضن العشيق العشيقه
و هو حبّ يجول في خاطرينا ... جولة الفكر في المعاني الدقيقة
و التقينا نريق دمع المآقي ... فأبت كبرياؤنا أن نريقه
واحترقنا شوقا إليه و ذبنا ... في كؤوس الهوى لحونا رقيقة
وانتظرناه و الدجى يرعش الحلم ... على هجعة القبور العتيقة
و السري وحشة و قافلة السّـ ... فر يخاف الرفيق فيها رفيقه
و ظلام لا ينظر المرء كفّيـ ... ه و لا يسعد الشقيق شقيقة
هكذا كان ليلنا فتهادى ... فجرنا الطلق فلحياة طليقه
فانظري " يا صديقتي " رقصة الفجر ... على خضرة الحقول الوريقة
مهرجان الشروق يشدو و يندى ... قبلات على شفاه الحديقة
فانهضي نلثم الشروق المغنّي ... و نقبّل كؤوسه ورحيقه
و اخطري يا صديقتي في طريق الـ ... فجر كالفجر ، كالعروس الأنيقه
واذكري أنّنا نعشنا صباه ... وحدنا ؛ على خطاه الرشيقه
و سكبنا في مهده دفء قلبيـ ... نا و أحلامنا العذارى المشوّقه
نحن صغنا أضواءه من هوانا ... و فرشنا بالأغنيات طريقه
و شدونا في دربه كالعصافـ ... ير … و شدو الغرام فيض السليقه
لن نطيق السكوت فالصمت للمسيـ ... ت و تأبى حياتنا أن نطيقه
نحن من نحن ؟ نحن تاريخ فكر ... و بلاد في المكرّمات عريقه
سبقت وهمّها إلى كلّ مجد ... و انتهت منه قبل بدء الخليقه
فابتسمي : عاد فجرنا و هو يتلو ... للعصافير من دمانا وثيقه .