كلمات يوم المفاجأة
جمال أيأتي ؟ أجل ربّما ... و تستفسر الأمنيات السما
أيأتي ؟ و يرنو السؤال الكبير ... يزغرد في مقلتيه الظما
فيخبره الحلم إخبار طفل ... يروض على اسم أبيه الفما
و في أيّ حين ؟ و صاح البشير ... فجاءت إليه الذرى عوّما
و أرخى عليه الضحى صحوة ... و دلّى سواعده سلّما
و حيّاه شعب رأى في الشروق ... جني الحلم من قبل أن يحلما
فأيّ مفاجأة باغتته ... ... كما تفجأ الفرحة الأيّما ؟
فماد ربيع على ساعديه ... و فجر على مقلتيه ارتمى
و لبّى الهتاف المدوّي هناك ... هتافا هنا . و هنا مفعما
يلبّي و يدعو فيطغى الضجيج ... و يعلو الصدى يعزف الأنجما
تثير الجماهير في جوّه ... من الشوق أجنحة حوّما
و تسأل في وجهه موعدا ... خصيبا و تستعجل الموسما
و تحدو غدا فوق ظنّ لاالظنون ... و أوسع من أمنيات الحمى
جمال فكلّ طريق فم ... يحيّي و أيد تبث الزهر
ترامت إليه القرى و الكهوف ... تولّي جموع و تأتي زمر
و هزّت إليه حشود الحسان ... مناديل من ضحكات القمر
ولاقته "صنعاء " لقيا الصغار ... أبا عاد تحت لواء الظفر
تلامسه ببنان اليقين ... و تغمس فيه ارتياب البصر
و تهمس في ضخب البشريّات ... أهذا هو القائد المنتظر ؟
أرى خلف بسمته " خالدا " ... و ألمح في وجنتيه " عمر "
و تدنو إليه تناغي المنى ... و تشتمّ في ناظريه الفكر
أهذا الذي وسعت نفسه ... هوى قومه و هموم البشر ؟
أطلّ فأومى انتظار الحقول ... و ماج الحصى و ارأبّ الحجر
و هنأت الربوة المنحنى ... و بشرت النسمة المنحدر
و أخبر " صرواح " عنه الجبال ... فأورق في كلّ نجم خبر
و أشرق في كلّ صخر مصيف ... يعنقد في كلّ جوّ ثمر
و أعلنت زنود الربى وحده ... سماويّة الأمّ طهر الأب
نمتها المروءات في " مأرب " ... و أرضعها الوحي في " يثرب "
و غنى على صدرها شاعر ... و صلّى على منكبيها نبي
وردّدها الشرق أغرودة ... فعبّ صداها فم المغرب
و دارت بها الشمس من موسم ... سخيّ إلى موسم أطيب
إلى أن غرتها سيول التتار ... ورنّحها العاصف الأجنبي
تهاوت وراء ضجيج الفراغ ... تفتّش عن أهلها الغيّب
و تبحث عن دارها في الطيوف ... و تستنبيء اللّيل عن كوكب
و تحلم أجفانها بالكرى ... فتخفق كالطائر المتعب
هناك جثث في اشتياق المعاد ... تحدّق كالموثق المغضب
فتلحظ خلف امتداد السنين ... على زرقة " النيل " وعدا صبي
تمرّ عليه خيالات " مصر " ... مرور الغواني على الأعزب
رأت فمه برعما لا يبوح ... و نسيان في قلبه مختبي
و كان انتظارا فحنّت إليه ... حنين الوليد إلى المرضعة
و دارت نجوم و عادت نجوم ... و أهدابها ترتجي مطلعة
و كانت تواعدها الأمسيات ... كما تعد البيدر المزرعة
و لاقته يوما و كان اسمه ... " جمالا " فلاقت صباها معه
هنا لاقت الوحدة ابنا يسير ... فتمشي الدنا خلفه طيّعه
و مهدا صبورا سقاها النضال ... فأهدت إلى المعتدي مصرعة
غذاها دم " النيل " خصب البقاء ... و لقّنها الفكرة المبدعة
و علّمها من عطايا حشاه ... و كفّيه أن تبذل المنفعة
و من جوّه رفرفات الحمام ... و من رمله طفرة الزّوبعه
و قطّرها في خدود النجوم ... صلاة و أغنية ممتعو
و أطلع للعرب أقباسها ... شموسا بصحو المنى مشبعة
هناك أفقنا على وحدة ... يمدّ الخلود لها أذرعة
فصارت مبادئنا في السلام ... و ألوية النصر في المعمعه