كلمات نحن و الحاكمون

🎤 عبدالله البردوني
أخي ؛ صحونا كلّه مآتم ... و إغفاؤنا ألم أبكم

فهل تلد النورَ أحلامُنا ... كما تلد الزهرةَ البرعمُ ؟

و هل تُنبت الكرمَ وديانُنا ... و يخضرّ في كرمِنا الموسمُ ؟

و هل يلتقي الريّ و الظامئو ... ن ؛ و يعتنقُ الكأسُ و المبسمُ ؟

لنا موعد نحن نسعى إليه ... و يعتاقُنا جُرحنا المؤلمُ

فنمشي على دمنا و الطريق ؛ ... يضيّعنا و الدجى معتم

فمنّا على كلّ شبر نجيع ؛ ... تقبله الشمس و الأنجم

سل الدرب كيف التقت حولنا ... ذئاب من الناس لا ترحم

و تهنا و حكّمنا في المتاه ... سباع على خطونا حوّم

يعيثون فينا كجيش المغول ... و أدنى إذا لوّح المغنم

فهم يقتنون ألوف الألوف ... و يعطيهم الرشوة المعدم

و يبنون دورا بأنقاض ما ... أبادوا من الشعب أو هدّموا

أقاموا قصورا مداميكها ... لحوم الجماهير و الأعظم

قصورا من الظلم جدرانها ... جراحاتنا أبيض فيها الدم

أخي إن أضاءت قصور الأمير ... فقل : تلك أكبادنا تضرم

وسل ؛ كيف لنّا لعنف الطغاة ... فعاثوا هنا و هنا أجرموا ؟

فلا نحن نقوى على كفّهم ... و لا هم كرام فمن ألوم ؟

إذا نحن كنّا كرام القلوب ؛ ... فمن شرف الحكم أن يكرموا

و إن ظلمونا ازدراء بنا ... فأدنى الدناءات أن يظلموا

و إن أدمنوا دمنا فالوحوش ... تعب النجيع و لا تسأم

و إن فخروا بانتصار اللئام ... فخذلاننا شرف مرغم

و سائلنا فوق غاياتهم ... و أسمى ، و غاياتنا أعظم

فنحن نعفّ و هل إن رأوا ... لأدناسهم فرصة أقدموا

و إن صعدوا سلّما للعروش ... فأخزى المخازي هو السّلّم

و ما حكمهم جاهليّ الهوى ؟ ... تقهقه من سخفه الأيّم

و أسطورة من ليالي " جديس " ... رواها إلى " تغلب " " جرهم "

و مطمعهم رشوة و الذباب أكول ... إذا خبث المطعم

رأوا هدأة الشعب فاستذأبوا ... على ساحة البغي و استضغموا

و كلّ جبان شجاع الفؤاد ؛ ... عليك ؛ إذا أنت مستسلم

و إذعاننا جرّأ المفسدين ... علينا و أغراهم المأثم

أخي نحن شعب أفاقت مناه ... و أفكاره في الكرى تحلم

و دولتنا كلّ ما عندها ... يد تجتني وحشى يهضم

و غيد بغايا لبسن النضار ... كما يشتهي الجيد و المعصم

و سيف أثيم يحزّ الرؤوس ... و قيد و معتقل مظلم

و طغيانها يلتوى في الخداع ... كما يلتوي في الدجى الأرقم

و كم تدّعي عفّة و الوجود ... بأصناف خسّتها مفعم

و آثامها لم تسعها اللّغات ... و لم يحو تصويرها ملهم

أنا لم أقل كلّ أوزارها ... تنزّه قولي و عفّ الفم

تراها تصول على ضعفنا ... و فوق مآتمنا تبسم

و تشعرنا بهدير الطبول ... على أنّها لم تزل تحكم

و تظلم شعبا على علمه ... و يغضبها أنّه يعلم

و هل تختفي عنه و هي التي ... بأكباد أمّته تولم ؟

و أشرف أشرافها سارق ... و أفضلهم قاتل مجرم

عبيد الهوى يحكمون البلاد ... و يحكمهم كلّهم درهم

و تقتادهم شهوة لا تنام ... و هم في جهالتهم نوّم

ففي كلّ ناحية ظالم ... غبيّ يسلّطه أظلم

أيا من شبعتم على جوعنا ... و جوع بنينا . ألم تتخموا ؟

ألم تفهموا غضبة الكادحين ... على الظلم ؟ لا بدّ أن تفهموا ؟
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عبدالله البردوني

كل أغاني عبدالله البردوني ←